الشيخ حسين آل عصفور

80

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

أن يخبر بما في ذمته على ما هو ثابت في الذمة ، وقد يشتري الانسان ولا يقبض المبيع فكان له أن يخبر بذلك ، ولو ألزم بغير ما أقر به كان ذلك ذريعة إلى سد باب الاقرار ، وهو مناف لحكمة الشارع . والقول الثاني : ما اختاره ابن إدريس من عدم القبول فتلزم الألف لأنه أتى بالمسقط بعد الاعتراف ، ولقائل أن يقول : : إنا لا نسلم أنه قد أتى بالمسقط بعد الاعتراف فإن ذلك لا ينافي وجوب الألف وثبوتها في الذمة ، وينافي استحقاق المطالبة بها الآن فهو بمنزلة من لو أقر بألف مؤجلة . والتحقيق : أن ذلك وإن لم يكن مسقط لكنه في حكم المسقط ، فإن استحقاق الألف والوصول إليها إنما يكون ببذل ما زعمه مسقط من أموال المقر له ، ففي الحقيقة كأنه لم يقر له بشئ ، فقول ابن إدريس لا يخلو من قوة . ولبعض الفضلاء هنا تحقيق أنيق قد ذكره خاتمة لهذه المباحث وهو : أن المؤاخذ بهذا الاقرار ونظائره من المواضع المختلف فيها هل هو كل مقر سواء كان ممن له أهلية الاجتهاد أم لا ؟ معتقد قول مثل ذلك أم لا ؟ يقال : إن من اعتقد قول مثل ذلك وعلم ذلك من مذهبه يعامل بمعتقده الذي يقتضيه النظر أنه يلزم بمعتقد الحاكم كائنا ما كان . ومثله ما لو قال : من ثمن مبيع فاسد لم أقبضه ، لأن فساد البيع يقتضي عدم ثبوت الثمن ، ولا دخل للقبض وعدمه . ولو عقبه بقوله : له علي ألف لا يلزم لزمه لأن الاقرار يقتضي اللزوم ، فقوله ( لا يلزم ) لا يسمع لمنافاته الاقرار ، ويحتمل القبول لأن يكون له عليه ثمن مبيع غير لازم أو من هبة له الرجوع فيها . ويضعف بأن ذلك في حكم المسقط . ولو قال : له علي ألف من ثمن مبيع ثم سكت ثم قال : لم أقبضه احتمل القبول إن سمع الاتصال أو التصديق واللزوم ، وهذه صورة ثالثة من صور تفسير المقر به لكونه من مبيع ، واحتمال القبول هنا إنما يتم إذا قلنا بالقبول في